الشنقيطي
393
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وتدبرها ، والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد . لأن كثيرا ممن ينتسبون للمسلمين داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد . لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما نزل اللّه على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو هذا القرآن وما يبينه به النبي صلّى اللّه عليه وسلم من السنن . فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما نزله اللّه : سنطيعكم في بعض الأمر ، فهو داخل في وعيد الآية . وأحرى من ذلك من يقول لهم : سنطيعكم في الأمر كالذين يتبعون القوانين الوضعية مطيعين بذلك للذين كرهوا ما نزل اللّه ، فإن هؤلاء لا شك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم . وأنهم اتبعوا ما أسخط اللّه وكرهوا رضوانه ، وأنه محبط أعمالهم . فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا : سنطيعكم في بعض الأمر . قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) [ 31 ] . اللام في قوله : لنبلونكم موطئة لقسم محذوف . وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير شعبة عن عاصم بالنون الدالة على العظمة في الأفعال الثلاثة أعني لنبلونكم ، ونعلم ، ونبلو . وقرأه شعبة عن عاصم بالمثناة التحتية . وضمير الفاعل يعود إلى اللّه وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن اللّه جل وعلا يبلو الناس أي يختبرهم بالتكاليف ، كبذل الأنفس والأموال في الجهاد ليتميز بذلك صادقهم من كاذبهم ، ومؤمنهم من كافرهم . جاء موضحا في آيات أخر . كقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ [ البقرة : 214 ] الآية . وقوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) [ آل عمران : 142 ] . وقوله تعالى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) [ التوبة : 16 ] .